Jump to Navigation

مزاج الأطفال

بقلم سميحة مصباح عبد الله

  يمكن تعريف المزاج على أنه مجموعة من الصفات التي تميز انفعالات الفرد عن غيره من الأفراد، و يعرفه آخرون على أنه: الخصائص النفسية الفردية التي تميز ديناميكية العمليات النفسية للفرد، و هو ظاهرة ذات طابع خاص متميز في طبيعة الفرد الانفعالي، تشمل سرعة تأثره بالتحفز الانفعالي، وسرعة قوة استجابته على الأمور التي ألفها. و هو الدافع الداخلي لتلبية رغباتنا وهو الذي يؤثر في سلوكنا. هذه مجموعة تفسيرات تبين مفهوم المزاج وهو الذي يختلف عن مفهوم الشخصية، فالشخصية هي تعبير خارجي قد يظهر أو قد يخفي ما يدور بداخلنا فقد تخفي الشخصية المبتسمة دائما مزاجا متقلب أو حزينا أو قلقا وقد تظهر العكس بان يعكس التعبير الخارجي نفس الحالة المزاجية التي يشعر بها الشخص، لذلك، كما فإن المزاج يستطيع الفرد أن يتعرف عليه، إلا أن الشخصية فهي قد تخفي ما تحتويه من مشاعر أمام الآخرين، من هنا نعتقد بأن المزاج تغييره صعب.

   أما فيما يتعلق بالمصادر التي تأثر بتشكيل  المزاج، فدعونا نسأل ماذا يؤثر في تكوين مزاج الطفل؟ هل هو  كامن في العوامل الوراثية؟ أم أنها خاضعة لمؤثرات البيئية و التعليم الذي يلقاه في حياته؟ - حسب رأي الباحثون-  أن كلا العاملين يؤثران في بعضهما البعض لتكوين مزاج الطفل، فمنذ لحظة ولادة الطفل يرث بعض الصفات و الميول عن آبائه و أجداده مثلاً، لكن حتماً بأن للعوامل البيئية و التعليم تأثير ولو غير مباشر على تقوية بعض الصفات، و إضعاف بعضها حتى تتلخص في الصورة النهائية المزاج الذي يصف به الطفل.

    ميز العلماء بين ثلاثة أشكال لمزاج الطفل وهي:

  1. المزاج السهل (Easy Temperament): و هي تشكل أغلبية الأطفال بحوالي 40% منهم، و تتصف أطفال هذا النوع بالفرح و السعادة، و يؤسسون بسرعة روتين منتظم، كذلك يتكيفون بسهولة مع الخبرات الجديدة.
  2. المزاج الصعب(Difficult Temperament): و هي تشكل أقل نشبة بحوالي 10% من الأطفال، يظهر الأطفال ردود فعل سلبية، روتين يومي غير منتظم، و يتقبلون ببطء الخبرات الجديدة.
  3. بطيء الفعالية (Slow-to-Warm –up Temperament): تشكل حوالي 15% من الأطفال، يتسمون بردود فعل سلبية أحياناً لكن ليست حادة، ذو نشاط منخفض، و تكيف بطيء مع الخبرات الجديدة(أبو غزال، 2006).

ربما نوضح مزاج الطفل بسلوكيات التعلق(أبو غزال، 2006)، مثلا: الطفل ذو المزاج الصعب يظهر توتراً كبيراً عند الانفصال عن أمه أو مقدم الرعاية، لذلك نستطيع أن نكشف عن مزاج الطفل الرضيع في المواقف الغريبة و ليس في المواقف التي يكون هنا أمن و لم شمل العائلة.

   بدأت أولى البحوث العلمية عن مزاج الطفل في أواخر الخمسينات، من قبل " تومس ألكسندر" و"ستيلا شيس" و مساعديهم، و جعلوا البحوث ذات صفة طولية (طويلة الأمد) حتى يكون البحث قيم و ذات مصداقية، فما كان من نتائج بحثهم هذا إلا أن استخلصوا تسع صفات لمزاج الطفل و هي تكون متلازمة معه منذ الولادة و تستمر مع تطور الطفل في حياته بحيث تؤثر في نموه و تطوره في جميع مراحل حياته، و هذه الصفات المزاجية تم الكشف عنها بعد جهود مطولة من الباحثين مما قاموا به من إجراء المقالات و الملاحظات معمقة و الاستبيانات و تطوير مقياس خاص لقياس السلوك ردود الأفعال و استجابات الأفراد في موقف معين، و هذه الصفات المزاجية التسع نسردها كالتالي: *الطفل النشط: هل يتحرك دائماً أم يفضل الاسترخاء. * النظمية: هل يسلك الطفل عادات معينة في الأكل و النوم أم هو عشوائي في ذلك. * القريب أم المنسحب: هل يحب طفلك الخروج و يقبل الغرباء أم يفضل الانطواء. * التكيف: هل طفلك يتكيف مع التغييرات التي تطرأ، أم يصر على البقاء على ما كان عليه الوضع. * القوة: هل ردة فعل طفلك سلبية أم ايجابية بقوة أم تكون ردة فعله هادئة. * المزاجي: هل يعبر طفلك عن مواقف سلبية أم هو ايجابي.. و هل مزاجه يتكرر في مواقف مختلفة أم لا. * الثبات و مدى الاهتمام: هل يستسلم طفلك عندما تتصاعد المشاكل، أم يحاول جاهدا حل المشكلة.. و هل يقف الطفل في مسألة معينة في المشكلة دون عمل شي، أم أنه يتسائل في عقله. * التشتت: هل الطفل سهل أن يصرف انتباهه و يتشتت فيما يفعله أم أنه يتشبث بها. * عتبة الحسية: هل ينزعج طفلك من الأصوات العالية و الأضواء مثلاً، أم أنه يتجاهل ذلك(Oliver,2002).

    حتى نساعد على التقليل من حدة تقلب المزاج الأطفال، فقد جرت دراسة توضح بأن إمداد الأطفال بالأدوية التي تحتوي على أقراص المعادن و الفيتامين يقلل من نوبات الغضب للأطفال متقلبي المزاج، و كان من منهجية هذه الدراسة أن أخذت طفلين الأول في الثامنة والثاني في الثانية عشرة، عندهم تقلب مزاجي و تم إعطائهم لمدة أربعه أشهر الأقراص التي تحتوي على معادن و فيتامينات، فلاحظوا ثبات مزاجهم عن ذي قبل و قلت لديهم نوبات الغضب الشديدة، بعد ذلك تم إيقاف الدواء فرجعت الأعراض كما السابق. لذلك يعتبر إمداد الطفل بهذه العناصر الغذائية مفيدة جداً لتفادي زيادة تقلبات المزاج، أيضاً لا ننسى بأن تناول الأم الحامل لهذه العناصر عامل مهم في الحفاظ على صحتها و صحة جنينها لأن الجنين يستفيد منها(خوري،2006).

  ننتقل الآن للحديث عن الأطفال في بيئة الحرب، كيف تؤثر بيئة الحرب على مزاج الأطفال و شخصيتهم، هناك الكثير من المواد التي تنص على حقوق الطفل الذي يعيش في بيئة حرب على أن يعيش في بيئة آمنة بعيدة عن العنف و التهديد و الخوف. و يقع على عاتق الوالدين حماية هذا الطفل بالدرجة الأولى و هذا للأسف ما نراه متناقضاً مع ما تنقله قنوات التلفاز دون رقيب من مشاهد مؤلمة وللأسف نادراً ما تتدخل الاسرة العربية في تعزيز نفسية الطفل و معالجة الصدمة لديه، فمثلا في العراق وحسب ما ورد على لسان أحد ممثلي الأمم المتحدة، أكثر من نصف مليون طفل عراقي من الأرجح أنهم سيكونون بحاجة إلى علاج نفسي من جراء الصدمة النفسية التي تعرضوا لها خلال الحرب حيث يقول ( كاريل دي روي ) :" هناك 5.7 مليون طفل عراقي في المدارس الابتدائية ونتوقع أن يحتاج 10% على الأقل من هؤلاء الأطفال إلى علاج نفسي من صدمات تعرضوا لها خلال الحرب "(محمد،2008). إن الصدمة النفسية التي تصيب الأطفال تؤثر على سلوكياتهم و مشاعرهم، ذلك لأن الطفل يتأثر أكثر بالكوارث البشرية أكثر من الكوارث الطبيعية، من المشاكل التي تصيب الأطفال في بيئة الحرب، سوء التغذية و التي ترتبط مباشرة مع الدراسات التي عرضناها مؤخراً، في أن نقص المعادن و الفيتامين في غذاء الطفل يؤدي إلى زيادة احتمالية الطباع و نوبات الغضب. هناك كثير من المشاكل التي تصيب الأطفال في بيئة الحرب، فالأطفال الفلسطينيين كما الأطفال العراقيين يعانون من صدمات نفسية ناتجة عن الحرب.

  في خلاصة الأمر، يعد المزاج من الأمور الهامة و التي ينفرد بها كل شخص، و هي مستقرة و دائمة، تبدأ منذ الولادة و تتقوى بالعوامل البيئية الخارجية، إن لكل طفل مزاج معين، إذ تعد فهم مزاجية الطفل من الأمور التي تفيد الوالدين، لمعرفة كيفية التعامل مع أطفالهم.

 

 

    المصادر و المراجع:

    أبو غزال، معاوية محمود(2006). نظريات التطور الإنساني و تطبيقاتها النظرية، دار المسيرة للنشر و الطبع و التوزيع، عمان- الأردن.

  

   خوري، ايمان شعبان(2006). علاج الأطفال متقلبي المزاج بالفيتامينات و المعادن، المجلة الثقافية، العدد 66، ص 411:412.                             

   محمد، ختام. أثر الحرب على الطفل. (03-14-2008 ) تاريخ الإطلاع (19-3-2011) من http://forum.moalem.net/showthread.php?1486-%C3%CB%D1-%C7%E1%CD%D1%C8-%DA%E1%EC-%C7%E1%D8%DD%E1.

Oliver, Kather K(2002). Understanding Your Child’s Temperament, Family Tapestries- Strengthening Family Bonds, http://ohioline.osu.edu/flm02/pdf/fs05.pdf



التقويم

28

Article | by Dr. Radut