Jump to Navigation

أطفالنا إرثنا

بقلم: كايرو عرفات
 
هنا في هذا المكان الأسطورة .. فلسطين، ما أن تدقق النظر من حولك، حتى ترى طفلا يخرج من زاوية من زوايا الأرض، يلعب حول الوديان والأديرة والقصور والجوامع، يركض أعلى التلال وأسفلها .. يلعب ويضحك ويحلم بغدٍ لا ملامح له بعد.
ما نعرفه نحن المراقبين والحاسدين لهذا الفرح العفوي المرسوم على وجوههم، أن هؤلاء الأطفال، تماما كما الأماكن التي تسكنهم ويسكنونها، شهدوا ذات المأساة والمحن وعايشوا ذات الاحتلال الذي حاول أن يلغي وجود الأماكن والضحكات من الوجود (ولن يستطيع).
تماما مثل حجارة أسوار القدس وأبوابه السبعة يخرج أطفال فلسطين من المحن أقوياء، أشد عودا وصلابة في وجه من يحاول سلبهم تلك البراءة.
وبينما تستعد الأزهار لتتفتح في حقول سبسطية، تخرج البتلات من بين شقوق الحجارة ، طرية وشجاعة، ومثل تلك البتلات، يخرج الأطفال مقاومون وأشداء، تلفحهم أشعة الشمس بدفئها فيزدادون قوة ورقة وشقاوة. مثبتين أن الشمس التي تشرق على هذه البتلات ستستمر في إرسال أشعتها على الأطفال من جميع الأديان والطوائف دون تمييز.
وهناك حيث الفسيفساء الرائعة في قصر هشام التي تشبه الأحجية التي يجمعها الأطفال لاكتشاف الكنز، هناك سترى الأطفال يجثون على ركبهم، يجمعون الحجارة الزرقاء والزهرية والخضراء التي تشكل بين أيديهم تراكيب معقدة.
 نعم، الكثير منها مفقود،  لكن جوهر تصميمها وهدفه وروحه واضح وضوح الشمس.
نجا هذا المكان من العواصف والرياح والثلج، إلا أن أثار أقدام الاحتلال واضحة فوق شقوقه وقطعه المفقودة،  ورغم ذلك لم يثن ذلك الجمال من التجسد، ولم يلغ الأهمية التاريخية والروحية لتلك اللوحات وإن كانت ناقصة.
وكهذه الأماكن سيحيا أطفالنا ويتعلمون المثابرة والبقاء والحياة بأيجابية.
أطفالنا إرثنا الأزلي، سيصنعون المستقبل.
 إن نظرة متفحصة إلى الماضي، ستدفعنا لإدراك أهمية الاستثمار في تنمية الطفولة، وتحقيق الهوية الوطنية والاجتماعية والثقافية لهم، الأمر الذي سيكون فاتحة لتقرير ليس فقط من هم الآن، ولكن إيضا من سيكونون غداً.
إنها الطفولة .. إرثنا الذي لا يزول.

 



التقويم

28

Article | by Dr. Radut